التنوع فى وسائل الإعلام المصرية : التقرير الرابع

egyptwomenprotest

معهد التنوع الإعلامى يصدر التقرير الرابع عن التنوع فى وسائل الإعلام المصرية

اتبع أخبارنا

fbmorocco_arfinal

fbegypt_arfinal

twmdi2_arfinal

برنامج الماجستير فى التنوع والإعلام

برنامج يتمتع بدرجة عالية من الابتكار، تم تطويره من قبل معهد التنوع الإعلامى وجامعة وستمنستر.

uowandmdi_logos

كتيب عن الصحافة الاندماجية

Manual_Cover_Pic

لتحميل الكتيب، يرجى النقر هنا

مشروع المعهد بمصر

Egypt_Flag

للمزيد من المعلومات حول مشروع معهد التنوع الإعلامي بمصر، انقر هنا

مشروع المعهد بالمغرب

Maroc_Flag

للمزيد من المعلومات حول مشروع معهد التنوع الإعلامي بالمغرب، انقر هنا

اتصل بنا

للاستفسارات العامة، لاقتراح محتوى للنشر أو إعطاء ملاحظات حول الموقع، يرجى الاتصال بنا على : MDI_Arabic_Email

لدعمنا

إن كنت ترغب في معرفة المزيد عن معهد التنوع الإعلامي و عن إمكانيات دعمك لأنشطته، المرجو مراسلتنا على : MDI_Arabic_Email

أحب زوجتي المسيحية.. أفتوني كيف أكرهها؟

 

هذا السؤال ليس ترفا فكريا ولا سفسطة ثقافية، كما أن السؤال ليس كما يبدو للبعض، وللوهلة الأولى، دعوة لنسف الحواجز بين الإسلام وغيره من الملل والنحل، وليس السؤال أيضا همزا من طرف خفي لتمييع الثوابت الدينية وتحويلها إلى متغيرات، بل إني أرى العكس تماما، فمن صالح التسويق للمبادئ الإسلامية أن يعاد النظر في قراءة بعض العلماء الفضلاء للنص القرآني الكريم «لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ»، فجعلوا من لازم الانتماء إلى ديانة إلى غير الإسلام أن تكره الشخص وليس معتقده فحسب.
لقد أصبح التعامل مع غير المسلمين أمرا تفرضه طبيعة الحياة المعاصرة، وسهولة التواصل بين المسلمين وبين غيرهم من مواطني البلاد الإسلامية، أو من الوافدين إليها من غير المسلمين، عمالا وتجارا وخدما وسياحا، أو العكس فهناك ملايين المسلمين الذين يختلطون بغير المسلمين في شرق الكرة وغربها عبر السياحة والتجارة والدراسة، فصار الوضع أكثر إلحاحا لفك الاشتباك عن هذه المسألة الشائكة، التي أحدثت إرباكا للشعور الداخلي، خاصة حين يجدون من غيرهم تعاملا إنسانيا راقيا، عبر زيجة ناجحة، أو جيرة موفقة، أو عبر تعامل صادق في مجال التجارة أو العلم، أو حتى من خلال معروف كبير أسداه إليهم من لا يؤمن بدينهم، أو على أضعف الإيمان ممن لم يقاتلوهم ولم يخرجوهم من ديارهم من عامة غير المسلمين، الذين لا هم لهم في هذه الحياة إلا الجلد في سبيل عيشة كريمة هانئة لهم ولمن يعولون، ويتساءل بعض المسلمين: كيف أكره هؤلاء؟ بل كيف أكره زوجتي المسيحية، أو اليهودية، التي أصبحت أم أولادي فأحببتها حبا لا أستطيع أصلا التصرف فيه؟
المشكل هنا أن العلماء لم يجعلوا موادة من حاد الله ورسوله حصرا على الذين حاربوا المسلمين وضيقوا عليهم أو أخرجوهم من ديارهم، بل جعلوا كل من لا يؤمن بالإسلام أيا كان محادا لله ولرسوله، فلا تجوز محبته، مع أن هناك أدلة أخرى كثيرة لا تتسق مع هذا الفهم، فالنبي صلى الله عليه وسلم مثلا كان محبا لأبي طالب وهو كافر «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ»، وكذلك الأبوان إذا كانا غير مسلمين، فمن الممكن أن يكره ما هما عليه من الكفر، لكن لا يمكن أن يكره ذاتيهما، وقد سمعت تعليقا لطيفا لفيلسوف السلفية الدكتور جعفر الشيخ إدريس، يقول: لا أعرف كيف يطلب إليّ بعضهم أن أكره رجلا نصرانيا يمشي في الشارع؟ وحتى لو أردت أن أكرهه فلن أستطيع!
أتصور أن قراءة شرعية هادئة لعدد من النصوص في هذا الشأن، وحصر إنزالها على وقائع محدودة محصورة، من شأنها أن تفك كثيرا من الاحتقانات والإشكالات، بل من الممكن أن تساعد على ترسيخ السلم الاجتماعي، خاصة في الدول الإسلامية التي تشكو تصاعد أعمال العنف ضد أقلياتها المسيحية، مثل مصر ونيجيريا، كما أن الأمر يتطلب إعادة هادئة لطريقة طرح هذا الموضوع الشائك في المناهج التعليمية التي تحمل مفتاح حل هذه المشكلة.
ولقد شهدت بنفسي، إبان عملي في المركز الإسلامي في لندن في التسعينات، مقدار الارتباك الذي يعانيه البريطانيون الذي أسلموا حديثا بسبب تلقينهم مبادئ كره الأشخاص، وليس المبادئ المخالفة فحسب، مما ترك أثرا سلبيا في طريقة تعاملهم مع محيط والديهم وإخوتهم وأسرتهم وأصدقائهم، فخسرت الدعوة عددا ممن كان يمكن التأثير فيهم عبر محبتهم والشفقة عليهم

هذا السؤال ليس ترفا فكريا ولا سفسطة ثقافية، كما أن السؤال ليس كما يبدو للبعض، وللوهلة الأولى، دعوة لنسف الحواجز بين الإسلام وغيره من الملل والنحل، وليس السؤال أيضا همزا من طرف خفي لتمييع الثوابت الدينية وتحويلها إلى متغيرات، بل إني أرى العكس تماما، فمن صالح التسويق للمبادئ الإسلامية أن يعاد النظر في قراءة بعض العلماء الفضلاء للنص القرآني الكريم «لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ»، فجعلوا من لازم الانتماء إلى ديانة إلى غير الإسلام أن تكره الشخص وليس معتقده فحسب.

لقد أصبح التعامل مع غير المسلمين أمرا تفرضه طبيعة الحياة المعاصرة، وسهولة التواصل بين المسلمين وبين غيرهم من مواطني البلاد الإسلامية، أو من الوافدين إليها من غير المسلمين، عمالا وتجارا وخدما وسياحا، أو العكس فهناك ملايين المسلمين الذين يختلطون بغير المسلمين في شرق الكرة وغربها عبر السياحة والتجارة والدراسة،

فصار الوضع أكثر إلحاحا لفك الاشتباك عن هذه المسألة الشائكة، التي أحدثت إرباكا للشعور الداخلي، خاصة حين يجدون من غيرهم تعاملا إنسانيا راقيا، عبر زيجة ناجحة، أو جيرة موفقة، أو عبر تعامل صادق في مجال التجارة أو العلم، أو حتى من خلال معروف كبير أسداه إليهم من لا يؤمن بدينهم، أو على أضعف الإيمان ممن لم يقاتلوهم ولم يخرجوهم من ديارهم من عامة غير المسلمين، الذين لا هم لهم في هذه الحياة إلا الجلد في سبيل عيشة كريمة هانئة لهم ولمن يعولون، ويتساءل بعض المسلمين: كيف أكره هؤلاء؟ بل كيف أكره زوجتي المسيحية، أو اليهودية، التي أصبحت أم أولادي فأحببتها حبا لا أستطيع أصلا التصرف فيه؟

المشكل هنا أن العلماء لم يجعلوا موادة من حاد الله ورسوله حصرا على الذين حاربوا المسلمين وضيقوا عليهم أو أخرجوهم من ديارهم، بل جعلوا كل من لا يؤمن بالإسلام أيا كان محادا لله ولرسوله، فلا تجوز محبته، مع أن هناك أدلة أخرى كثيرة لا تتسق مع هذا الفهم، فالنبي صلى الله عليه وسلم مثلا كان محبا لأبي طالب وهو كافر «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ»، وكذلك الأبوان إذا كانا غير مسلمين، فمن الممكن أن يكره ما هما عليه من الكفر، لكن لا يمكن أن يكره ذاتيهما، وقد سمعت تعليقا لطيفا لفيلسوف السلفية الدكتور جعفر الشيخ إدريس، يقول: لا أعرف كيف يطلب إليّ بعضهم أن أكره رجلا نصرانيا يمشي في الشارع؟ وحتى لو أردت أن أكرهه فلن أستطيع!

أتصور أن قراءة شرعية هادئة لعدد من النصوص في هذا الشأن، وحصر إنزالها على وقائع محدودة محصورة، من شأنها أن تفك كثيرا من الاحتقانات والإشكالات، بل من الممكن أن تساعد على ترسيخ السلم الاجتماعي، خاصة في الدول الإسلامية التي تشكو تصاعد أعمال العنف ضد أقلياتها المسيحية، مثل مصر ونيجيريا، كما أن الأمر يتطلب إعادة هادئة لطريقة طرح هذا الموضوع الشائك في المناهج التعليمية التي تحمل مفتاح حل هذه المشكلة.

ولقد شهدت بنفسي، إبان عملي في المركز الإسلامي في لندن في التسعينات، مقدار الارتباك الذي يعانيه البريطانيون الذي أسلموا حديثا بسبب تلقينهم مبادئ كره الأشخاص، وليس المبادئ المخالفة فحسب، مما ترك أثرا سلبيا في طريقة تعاملهم مع محيط والديهم وإخوتهم وأسرتهم وأصدقائهم، فخسرت الدعوة عددا ممن كان يمكن التأثير فيهم عبر محبتهم والشفقة عليهم.

بقلم حمد ماجد من صحيفة الشرق الأوسط اللندنية