التنوع فى وسائل الإعلام المصرية : التقرير الرابع

egyptwomenprotest

معهد التنوع الإعلامى يصدر التقرير الرابع عن التنوع فى وسائل الإعلام المصرية

اتبع أخبارنا

fbmorocco_arfinal

fbegypt_arfinal

twmdi2_arfinal

برنامج الماجستير فى التنوع والإعلام

برنامج يتمتع بدرجة عالية من الابتكار، تم تطويره من قبل معهد التنوع الإعلامى وجامعة وستمنستر.

uowandmdi_logos

كتيب عن الصحافة الاندماجية

Manual_Cover_Pic

لتحميل الكتيب، يرجى النقر هنا

مشروع المعهد بمصر

Egypt_Flag

للمزيد من المعلومات حول مشروع معهد التنوع الإعلامي بمصر، انقر هنا

مشروع المعهد بالمغرب

Maroc_Flag

للمزيد من المعلومات حول مشروع معهد التنوع الإعلامي بالمغرب، انقر هنا

اتصل بنا

للاستفسارات العامة، لاقتراح محتوى للنشر أو إعطاء ملاحظات حول الموقع، يرجى الاتصال بنا على : MDI_Arabic_Email

لدعمنا

إن كنت ترغب في معرفة المزيد عن معهد التنوع الإعلامي و عن إمكانيات دعمك لأنشطته، المرجو مراسلتنا على : MDI_Arabic_Email

أخبار من مصر
أحب زوجتي المسيحية.. أفتوني كيف أكرهها؟

 

هذا السؤال ليس ترفا فكريا ولا سفسطة ثقافية، كما أن السؤال ليس كما يبدو للبعض، وللوهلة الأولى، دعوة لنسف الحواجز بين الإسلام وغيره من الملل والنحل، وليس السؤال أيضا همزا من طرف خفي لتمييع الثوابت الدينية وتحويلها إلى متغيرات، بل إني أرى العكس تماما، فمن صالح التسويق للمبادئ الإسلامية أن يعاد النظر في قراءة بعض العلماء الفضلاء للنص القرآني الكريم «لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ»، فجعلوا من لازم الانتماء إلى ديانة إلى غير الإسلام أن تكره الشخص وليس معتقده فحسب.
لقد أصبح التعامل مع غير المسلمين أمرا تفرضه طبيعة الحياة المعاصرة، وسهولة التواصل بين المسلمين وبين غيرهم من مواطني البلاد الإسلامية، أو من الوافدين إليها من غير المسلمين، عمالا وتجارا وخدما وسياحا، أو العكس فهناك ملايين المسلمين الذين يختلطون بغير المسلمين في شرق الكرة وغربها عبر السياحة والتجارة والدراسة، فصار الوضع أكثر إلحاحا لفك الاشتباك عن هذه المسألة الشائكة، التي أحدثت إرباكا للشعور الداخلي، خاصة حين يجدون من غيرهم تعاملا إنسانيا راقيا، عبر زيجة ناجحة، أو جيرة موفقة، أو عبر تعامل صادق في مجال التجارة أو العلم، أو حتى من خلال معروف كبير أسداه إليهم من لا يؤمن بدينهم، أو على أضعف الإيمان ممن لم يقاتلوهم ولم يخرجوهم من ديارهم من عامة غير المسلمين، الذين لا هم لهم في هذه الحياة إلا الجلد في سبيل عيشة كريمة هانئة لهم ولمن يعولون، ويتساءل بعض المسلمين: كيف أكره هؤلاء؟ بل كيف أكره زوجتي المسيحية، أو اليهودية، التي أصبحت أم أولادي فأحببتها حبا لا أستطيع أصلا التصرف فيه؟
المشكل هنا أن العلماء لم يجعلوا موادة من حاد الله ورسوله حصرا على الذين حاربوا المسلمين وضيقوا عليهم أو أخرجوهم من ديارهم، بل جعلوا كل من لا يؤمن بالإسلام أيا كان محادا لله ولرسوله، فلا تجوز محبته، مع أن هناك أدلة أخرى كثيرة لا تتسق مع هذا الفهم، فالنبي صلى الله عليه وسلم مثلا كان محبا لأبي طالب وهو كافر «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ»، وكذلك الأبوان إذا كانا غير مسلمين، فمن الممكن أن يكره ما هما عليه من الكفر، لكن لا يمكن أن يكره ذاتيهما، وقد سمعت تعليقا لطيفا لفيلسوف السلفية الدكتور جعفر الشيخ إدريس، يقول: لا أعرف كيف يطلب إليّ بعضهم أن أكره رجلا نصرانيا يمشي في الشارع؟ وحتى لو أردت أن أكرهه فلن أستطيع!
أتصور أن قراءة شرعية هادئة لعدد من النصوص في هذا الشأن، وحصر إنزالها على وقائع محدودة محصورة، من شأنها أن تفك كثيرا من الاحتقانات والإشكالات، بل من الممكن أن تساعد على ترسيخ السلم الاجتماعي، خاصة في الدول الإسلامية التي تشكو تصاعد أعمال العنف ضد أقلياتها المسيحية، مثل مصر ونيجيريا، كما أن الأمر يتطلب إعادة هادئة لطريقة طرح هذا الموضوع الشائك في المناهج التعليمية التي تحمل مفتاح حل هذه المشكلة.
ولقد شهدت بنفسي، إبان عملي في المركز الإسلامي في لندن في التسعينات، مقدار الارتباك الذي يعانيه البريطانيون الذي أسلموا حديثا بسبب تلقينهم مبادئ كره الأشخاص، وليس المبادئ المخالفة فحسب، مما ترك أثرا سلبيا في طريقة تعاملهم مع محيط والديهم وإخوتهم وأسرتهم وأصدقائهم، فخسرت الدعوة عددا ممن كان يمكن التأثير فيهم عبر محبتهم والشفقة عليهم

هذا السؤال ليس ترفا فكريا ولا سفسطة ثقافية، كما أن السؤال ليس كما يبدو للبعض، وللوهلة الأولى، دعوة لنسف الحواجز بين الإسلام وغيره من الملل والنحل، وليس السؤال أيضا همزا من طرف خفي لتمييع الثوابت الدينية وتحويلها إلى متغيرات، بل إني أرى العكس تماما، فمن صالح التسويق للمبادئ الإسلامية أن يعاد النظر في قراءة بعض العلماء الفضلاء للنص القرآني الكريم «لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ»، فجعلوا من لازم الانتماء إلى ديانة إلى غير الإسلام أن تكره الشخص وليس معتقده فحسب.

 
ألذ أعداء اللغة العربية مدرسوها

 

ليس هناك أدنى شك بأن الكثيرين يسيئون للغة العربية، بقصد أو بغير قصد. فبعض مالكي الفضائيات العربية مثلاً يشجعون العاملين في قنواتهم الإساءة للغة العربية جهاراً نهاراً، كأن يطلبون من المذيعات والمذيعين التونسيين مثلاً أن يتحدثوا باللهجة التونسية، واللبنانيين باللهجة اللبنانية، والمصريين باللهجة المصرية، وهلم ما جرى، وكأنهم بذلك ينفذون مخطط "سايكس- بيكو" لغوياً، كما لو أنه لا يكفينا هذا التشرذم الجغرافي والسياسي اللذين ولــّدتهما الاتفاقية البريطانية الفرنسية المشؤومة لتشطير العالم العربي، فلا بد، بنظرهم، من تكريسها لغوياً.
أما بعض الأفلام العربية فقد فعلت كل ما بوسعها للنيل من اللغة العربية عندما راحت تصور المأذون الذي يوثق عقود الزواج بطريقة كوميدية، وكأنها تسخر بذلك من كل من يحاول أن يتقن لغة القرآن نطقاً ونحواً.
ولا ننسى الكثير من الحكام العرب الذين يتقنون العربية كما أتقن أنا اللغة الصينية، فيظهر بعضهم على شاشات التلفزيون ليقترف مجازر لغوية ما أنزل الله بها من سلطان. والأغرب من ذلك أن بعض حكامنا يتحدث اللغات الأجنبية بشكل أفضل مما يتحدث لغته الأصلية. ناهيك عن أن الكثير من المثقفين العرب المزعومين يجرون الفاعل وينصبون المجرور.
وحدث ولا حرج عن أولئك الذين يتباهون بكتابة أسماء محلاتهم التجارية باللغة الانجليزية بدل لغتهم الأصلية. وهنا لا بد من الإشادة بالخطوة السورية القاضية بمنع استخدام غير العربية في كتابة اللافتات وأسماء المحال التجارية، مما اضطر الكثيرين في سوريا في الآونة الأخيرة إلى تغيير واجهات محلاتهم. وهو إجراء جدير بالثناء والتقدير.
ولو افترضنا أن أصحاب الفضائيات العربية، ومخرجي الأفلام، والحكام العرب، والمتباهين باللإنجليزية على حساب العربية معذورون في عدم الاهتمام باللغة العربية لأسبابهم الخاصة، مع أنها ليست أسباباً وجيهة، فإننا يجب أن لا نلتمس أي عذر لمدرّسات ومدرّسي اللغة العربية الذين من المفترض أن يفعلوا المستحيل للذود عن لغة الضاد وتقديمها بالشكل الأفضل والأسهل للطلاب والطالبات في مدارسنا كي يتخرجوا متقنين للعربية بالشكل الأمثل، وكي تبقى لغة الضاد حية في خطابنا. لكن لو نظرنا إلى طرق تدريس اللغة العربية في المدارس العربية من المحيط إلى الخليج لوجدنا أن المدرّسين والمدرّسات هن ألد أعداء اللغة بامتياز، وهن يشاركن بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في المؤامرة على اللغة العربية مع الفضائيات، والحكام شبه الأميين لغوياً، والأفلام، والمفتونين باللغات الأجنبية بسبب عقدة النقص. كيف؟
جلست قبل أيام مع مجموعة من التلميذات والتلاميذ العرب، وبدأنا نتجاذب أطراف الحديث عن وضع اللغة العربية في المدارس العربية الخاصة والحكومية، فإذ بالجميع يشتكي بصوت عال من صعوبة اللغة العربية، لا بل إن بعضهم راح يتباهى بلغته الانجليزية وسهولة تعلمها. فقلت لهم: "ومن أخبركم بأن اللغة العربية لغة صعبة وعصية على التعلم"، فأجابوا بأنهم يجاهدون كثيراً لتعلمها، لكنهم لا يفلحون. وراح بعضهم يشتكي من صعوبة الفاعل، والمفعول به، والمجرور، والمفتوح والمضموم، والمكسور. لا بل إنهم صرخوا بصوت واحد عندما سألتهم عن المضاف إليه في اللغة العربية، وطالبوني على الفور بأن أشرح لهم هذا المصطلح اللغوي المبهم بنظرهم. فسألتهم وهم على وشك الانتقال إلى المرحلة الثانوية: "أولم يعلموكم ما هو المضاف"، فقالوا: "نعم، لكننا لم نفهمه حتى الآن". لقد بدت تلك القواعد البسيطة جداً لغزاً محيراً لأولئك التلميذات والتلاميذ، مما جعلني أشعر بحزن شديد. فقد ظننت أن طرق تعليم اللغة العربية في المدارس العربية قد تطورت أسوة بطرق تعليم اللغات الأخرى، لكن، على ما يبدو، أن الأمور مازالت على حالها، وأن المدرّسين والمدرّسات مازلن في واد واللغة العربية في واد آخر.
طبعاً لا ألوم التلاميذ والتلميذات اللواتي قابلتهن، لأن الأمر نفسه حصل معي، فقد تخرجت من الجامعة دون أن أعرف ما هو المضاف إليه. وأتذكر أنني تعرفت إلى المضاف إليه بعد ذهابي إلى بريطانيا للتحضير لشهادة الدكتوراه في الأدب الانجليزي، قسم المسرح السياسي، إذ عُرض علي قبيل التخرج من الجامعة العمل في هيئة الإذاعة البريطانية، وكان مطلوباً مني اجتياز امتحان اللغة العربية، لكنني لم أكن مستعداً، خاصة وأنني كنت أجهل المضاف إليه، فما بالك بالأعداد أو الممنوع من الصرف، مما حدا بي فوراً إلى تعلم اللغة العربية من جديد، وبما أنه لم تتوفر في الجامعة التي كنت أدرس فيها كتب عربية، لجأت إلى كتاب يعلم اللغة العربية بالانجليزية، وليتني اطلعت على ذلك الكتاب الرائع من قبل، فهو الذي رمم لي لغتي العربية، وجعلني متقناً لها خلال أشهر، لا بل عاشقاً لها بعد أن تعرفت على قواعدها السهلة، فاللغة العربية لغة منطقية بامتياز، وقواعدها دقيقة، لكن بمجرد حفظها تصبح اللغة طيعة للغاية.
تصوروا أنني أمضيت أكثر من عشرين عاماً في تعلم اللغة العربية في العالم العربي، ومع ذلك لم أفهم منها إلا القليل، حتى علمني إياها كتاب انجليزي رائع لكاتب يدعى "رأيت" . لا شك أنني مسؤول بالدرجة الأولى عن عدم تعلم اللغة العربية، لكن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق المدرّسات والمدرّسين الذين فشلوا في تعريفنا على المضاف إليه طيلة تلك السنين الطويلة. تصوروا أن الكتاب الانجليزي قدم لي كل القواعد العربية بطريقة مبسطة وسهلة للغاية، مما جعلني استسهل اللغة العربية، وأتحسر على تلك السنين التي أمضيتها وأنا أجاهد لأتقن الجار والمجرور دون جدوى. يا الله تصوروا أننا لا نستطيع أن نعلم لغتنا. تصوروا أن الأجنبي يستطيع تعليمنا لغتنا بطريقة أفضل وأسهل وأبسط وأسرع. وبالمناسبة أفضل قاموس عربي انجليزي وضعه لغوي ألماني وليس عربي، واسمه "هانز فير".
وبالعودة إلى الطالبات والطلاب العرب الذين اشتكوا لي من صعوبة اللغة العربية في المدارس العربية، قلت لهم إنني سأعلمكم أساسيات القواعد العربية خلال ساعة، مما جعلهم يضحكون، فتحديتهم وبدأت بتعريف المضاف والمفعول به والأعداد والمجرور وغيره، فتعلموها بسرعة رهيبة، لكنهم لم يصدقوني لأنهم وجدوا تلك القواعد في غاية السهولة، وهو ما لم يعلمهم إياه مدرّسوهم ومدرّساتهم في المدرسة. لقد قالوا لي إن مدرّسيهم يجعلون تلك القواعد البسيطة تبدو أصعب من نظرية "النسبية" لأنيشتاين، لأن طريقتهم في التدريس عقيمة وبائدة ومتحجرة. وفعلاً خرج الطالبات والطلاب الذين قابلتهم مسرورين للغاية لأنهم تعلموا أشياء كانوا يظنون أنها عصية على التعلم. لا بل إن بعضهم بدأ يتصل بزملائه وزميلاته في اليوم التالي ليخبروهم بأنهم تعلموا قواعد اللغة العربية، وأنهم سيتحدون المدرس من الآن فصاعداً. والفضل في ذلك لا يعود إلي بأي حال من الأحوال ، بل إلى ذلك اللغوي الانجليزي الذي علمني اللغة العربية، وجعلني أهضمها وأنقلها للغير بنفس الطريقة البسيطة والممتعة.
فيا أيتها الطالبات والطلاب الذين تذمرتم لي من صعوبة اللغة العربية في المدارس العربية، أنصحكم بأن تبحثوا عن كتب انجليزية وألمانية لتعليم اللغة العربية، فستجدونها أروع وأسهل وأكثر إلماماً بلغة الضاد من الكتب التي وضعها بعض المدرّسين العرب الذين يعطونك الانطباع بأن تعلم اللغة العربية أصعب من الصعود إلى القمر.
تباً لكم أيتها المدرّسات والمدرّسون العرب، فأنتم ألد أعداء اللغة العربية. وأنصحكم بأن تتعلموا كيف تعلموا قبل أن تعلموا!

ليس هناك أدنى شك بأن الكثيرين يسيئون للغة العربية، بقصد أو بغير قصد. فبعض مالكي الفضائيات العربية مثلاً يشجعون العاملين في قنواتهم الإساءة للغة العربية جهاراً نهاراً، كأن يطلبون من المذيعات والمذيعين التونسيين مثلاً أن يتحدثوا باللهجة التونسية، واللبنانيين باللهجة اللبنانية، والمصريين باللهجة المصرية، وهلم ما جرى، وكأنهم بذلك ينفذون مخطط "سايكس- بيكو" لغوياً، كما لو أنه لا يكفينا هذا التشرذم الجغرافي والسياسي اللذين ولــّدتهما الاتفاقية البريطانية الفرنسية المشؤومة لتشطير العالم العربي، فلا بد، بنظرهم، من تكريسها لغوياً.

أما بعض الأفلام العربية فقد فعلت كل ما بوسعها للنيل من اللغة العربية عندما راحت تصور المأذون الذي يوثق عقود الزواج بطريقة كوميدية، وكأنها تسخر بذلك من كل من يحاول أن يتقن لغة القرآن نطقاً ونحواً.

 
أحبوا.. أحبوا.. أحبوا

 

أحبوا.. أحبوا.. أحبوا.
فاليوم عيد الحب.
وهو أكبر الأعياد الإنسانية، وأشملها.
إنه ليس عيداً للمسلمين فقط، ولا للمسيحيين فقط، ولا لليهود فقط، ولا للبيض فقط، ولا للسود فقط، ولا للصُفر فقط، ولا للمرأة فقط، ولا للرجل فقط، ولا للشاب فقط، ولا للعجوز فقط، ولا للمؤمن فقط، ولا للكافر فقط. إنه لكل الناس، لكل الإنسانية من أقصى الأرض إلى أقصاها.. ولذا فهو أكبر الأعياد وأشملها، وأجملها.
-2-
أحبوا.. أحبوا.. أحبوا.
وبالطريقة التي ترونها.
فلا قاعدة واحدة في الحب.
بل لا قواعد، ولا خرائط، ولا خطط للحب.
ولا مذهب واحداً في الحب.
فالحب هو أنت.
فكيفما تكون يكون حُبك.
وأنت تُحب، إذن فأنت إنسان.
يقول الفيلسوف الصوفي ابن عربي:
أدينُ بدين الحب أنَّى توجهتْ
ركائبُه فالحبُ ديني وإيماني
فالحب هو السلوك الإنساني الفطري، الذي لا يحتاج المرء إلى تعلُّمه..
ولا يحتاج المرء إلى من يدلّه على طريقه.
فكل كُتب الحب كاذبة وخادعة.
والصادق هو حُبكَ أنت.
-3-
المحبون غير مذنبين.. بل هم من التُقاة والأبرار الصالحين..
وهم أحباء الحق والفضيلة والرب..
الله.. هو الحب، وهو المحبة.
فليس أبغض عند الله من الكاره.. وليس أحب إليه من المُحب..
وكل الأنبياء كانوا من العشاق المُحبين.. للحياة والنساء.
محمد الرسول عليه السلام، كان يقول:
حُبب لي من دنياكم ثلاث: الطيبُ، والنساءُ، وقرةُ عيني الصلاة.
والطيب (العطر) والنساء علامتان من علامات الحب.
والصلاة حبلُ الحبِ بين العبد وربه.
وقد عظَّمت الأديان جميعها الحب، وارتقت به مكاناً علياً. وجاء القرآن الكريم على ذكر كلمة الحب أكثر من 83 مرَّة، تعظيماً له، ورفعاً من شأنه.
-4-
يعارض بعض شيوخنا المتعصبين يوم الحب.
ويقولون إنه سلوك غربي مستورد.
فماذا في حياتنا غير مستورد؟!
كل شيء في حياتنا مستورد!
الحب.. الورد الأحمر.. الشال الأحمر.. الدُب الأحمر.. يُهيّج هؤلاء، فتنفلت أعصابهم، ويشيطون، و(يهبقون)!
شيوخنا المتعصبون، أجلاف، قلوبهم حجارة، أو أشد قسوة، لا يجيدون الحب، لأنهم لا يعرفونه.
ومن جهل شيئاً كرهه، وخاف منه.
يجهلون المرأة، فيكرهونها..
ويجهلون الحب، فيكرهونه.
-5-
الحب أجمل قيمة إنسانية..
فكيف يحاربون عيد الحب، ويدوسون وروده، ويمزقون ثيابه، ويلاحقون خياله، بهذه القسوة، وبهذه الجلافة؟!
كيف يمكن منع عصفورين من أن لا يتعانقا، وألا يتناجيا، وألا يتهاديا..؟!
بئس ما يمنعون.. وبئس ما يطاردون..
إنهم مثل دون كيشوت، يحاربون طواحين الهواء بسيوف من خشب..
فالإنسانية كل الإنسانية اليوم في جانب، تحتفل وترقص وتُغنّي، وهم (كمشة) صغيرة في جانب آخر، يحملون العصي والمطارق، و(يكشّون) الذباب..
وهم الخاسرون..
-6-
الحب هو الحرية..
الأحرار هم المحبون..
والمحبون هم المبدعون..
يقول أبو إسحاق الحُصري القيرواني:
"الحب قسطاس العقول، وجلاء الأذهان، ينفي عنها الأذى والقذى، كما ينفي الكيرُ خبثَ الحديد."
والحبُ هو القوة الناعمة الجبارة، التي تخرُّ له الجبابرة ساجدين.
وعن هذه القوة السحرية، قال عنها قيس بن الملوَّح:
فما الحبُ حتى يلصقُ الجلدُ بالحشا
وتخرسَ حتى لا  تُجيب مناديا
-7-
ما أجمل العشق والعشاق.
فالعشاق هم المغنون.. والبلابل الصدّاحة.. هم الشعراء.
فالشوق يُفجّرُ الشِعرَ، ويُشعلُ نارَ الفن. ولقد أسرف مؤرخو الأدب، وعلى رأسهم طه حسين إسرافاً كبيراً، في تقسيم الأدب إلى قسمين رئيسيين: العفيف والإباحي. ونظروا إلى الفن نظرة أخلاقية دينية بحتة. في حين أن الفن لا يخضع لمقاييس الأخلاق الدينية.
فالدين لا ينام مع الفن في فراش واحد.. ولكنه لا يقتله!
-8-
الحب استكانة.
الحب خضوع.
والحبُ ذلٌّ.. ولكنه ذُلُّ العزيز..
يقول الإمام السلفي ابن قيّم الجوزيّة:
" من علامات المحبة استكانة المحب لمحبوبه، وخضوعه وذُلِّه له. والحب مبنيٌ على الذُلِ. ولا يأنف العزيز الذي لا يُذَّلُ لشيء ذُلُّه لمحبوبه، ولا يُعدِّه نقصاً ولا عيباً، بل كثير منهم يُعدُّ ذُلَُّه عزاً"
ويُنشد ابن الجوزيّة:
تذلل لمن تهوى لتكسبَ عَزَّةً      فكم عَزَّة قد نالها المرءُ بالذل.
-9-
أما ابن حزم الأندلسي المفكر، والفيلسوف، والشاعر، والعاشق، وصاحب "طوق الحمامة في الإلفة والآلاف"، فيقول:
"الحبُ أعزَّكَ الله داءٌ عياء، ومقامٌ مُستلذ، وعلّةٌ مُشتهاة، لا يودُّ سليمها البُرء، ولا يتمنّى عليها الإفاقة."
وينشد ابن حزم الشاعر العاشق، أجمل ما قيل في الحب:
ودِدتُ بأن القلبَ شُقَّ بمديةٍ     وأُدخلتِ فيه ثم أطبقَ في  صدري
فأصبحتِ فيه لا تُحلّين غيره     إلى مُقتضى يوم القيامـة والحشرِ
تعيشين فيه ما حييتُ فإن أمتْ      سكنتِ شُغافَ القلبِ في ظُلمِ القبرِ
-10-
أحبوا.. أحبوا.. أحبوا..
سراً وعلانية..
شرقاً وغرباً..
في كل مكان، وفي كل وقت..
فلكم الدنيا، ولكم الآخرة..
كل عام وأنتم بخير..

1-1-

أحبوا.. أحبوا.. أحبوا.

فاليوم عيد الحب.

وهو أكبر الأعياد الإنسانية، وأشملها.

إنه ليس عيداً للمسلمين فقط، ولا للمسيحيين فقط، ولا لليهود فقط، ولا للبيض فقط، ولا للسود فقط، ولا للصُفر فقط، ولا للمرأة فقط، ولا للرجل فقط، ولا للشاب فقط، ولا للعجوز فقط، ولا للمؤمن فقط، ولا للكافر فقط. إنه لكل الناس، لكل الإنسانية من أقصى الأرض إلى أقصاها.. ولذا فهو أكبر الأعياد وأشملها، وأجملها.

 
تحت الصيانة

هذا القسم هو حالياً تحت الصيانة.

riboncable-fi

 
<< البداية < السابق 11 12 13 14 15 التالي > النهاية >>

Page 15 of 15